أحمد عبد الباقي
225
سامرا
وحينما قرر بناء الجامع طلب ان يبنى مقاوما للغرق والحريق فقيل له يبنى بالجير والرماد والآجر الأحمر القوي الناري إلى السقف ولا يجعل فيه أساطين الرخام فإنها لا صبر لها على النار ، فبناه هذا البناء « 68 » . ويظهر مما ذكره المقريزي انه قدر لسقف الجامع ثلاثمائة عمود من الرخام فقيل له لا يتوفر هذا العدد من الأعمدة الا إذا جمعت من الكنائس المهجورة في الأرياف والضياع ، فأنكر ذلك ولم يوافق عليه . وشغل باله في كيفية توفير هذه الأعمدة الضرورية لقيام سقف الجامع . فتقدم اليه مهندس نصراني كان يعمل عنده ، وقد سبق أن غضب عليه وأمر بسجنه « 69 » ، بأنه يستطيع بناء الجامع دون أعمدة سوى عمودي القبلة . ولكي يقنع الأمير ابن طولون باقتراحه صور الجامع على قطع من الجلود ، فاعجب ابن طولون بذلك واستحسنه ، فاطلقه من سجنه وخلع عليه ووضع تحت تصرفه مائة ألف دينار وقال له أن ينفق على تشييد الجامع وفق اقتراحه ، وإذا ما احتاج إلى زيادة في المال زاده له . فبوشر في بنائه في سنة 264 ه وتم في سنة 266 ه وصلي فيه أحمد أول جمعة ، فطالبه المهندس النصراني بالأمان والجائزة ، فقال له : لقد أمنك اللّه ولك الجائزة . وأمر له بعشرة آلاف دينار وأجرى عليه الرزق الواسع إلى أن مات « 70 » . ويرى الآثاري « قيولية » ان هذه القصة أقرب إلى أن تكون مختلفة لتظهر ان استخدام الأعمدة في بناء الجامع ابتكار مصري ، بينما كان قد بني جامعان كبيران باستخدام الأعمدة قبل سنوات قليلة في سامرا التي قدم منها ابن طولون ، وكان ولا شك اطلع عليهما وتعرف على طريقة بنائهما « 71 » .
--> ( 68 ) نفس المصدر ، والخطط المقريزية 2 / 266 . ( 69 ) بين المقريزي سبب غضبه عليه وسجنه - الخطط المقريزية 2 / 457 . ( 70 ) راجع عن تفصيلات أخرى عن بناء الجامع - الخطط المقريزية 2 / 265 - 266 . ( 71 ) . 303 Creswell , E . M . A . P .